السيد محمد حسين الطهراني

180

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

للُاصول الإسلاميّة المسلّمة ، حتّى لو كانت بنسبة واحد في المائة أو أقلّ من ذلك . ودماء المواطنين في الحكومة الإسلاميّة وأرواحهم محترمة ، سواء كان انتماؤهم بعنوان الإسلام أو بعنوان ذمّة الإسلام . وبالطبع ، وكما بيّنا سابقاً ، فدية المسلم تختلف عن دية الذمّيّ ، ولا يمكننا القول بأنَّ اليهود والنصارى متساوون مع المسلمين في جميع الحقوق وحتّى في قيمة أرواحهم بمجرّد كونهم في ذمّة الإسلام ويعيشون في بلد الإسلام ، وبمجرّد انتماء أولئك للبلد الإسلاميّ . فقيمة نفس المسلم في دية الخطأ - أو قتل العمد إذا تمّ التنازل إلى الدية - تساوي ألف دينار مسكوك من الذهب ؛ بينما دية الذمّيّ تساوي ثمانمائة درهم ، أي أقلّ من عشر دية المسلم . فمن مسئوليّات الحكومة حفظ أرواح المسلمين وأهل الذمّة الذين هم في ذمّة الإسلام ، ويجب على الحاكم ألّا يسمح بقتل مسلم أو ذمّيّ . وأمّا من لا يعيش في ذمّة الإسلام فليس له قيمة ، ودمه أيضاً غير محترم . نجد أنَّ فقهاءنا رضوان الله عليهم قد تمسّكوا في كتبهم الفقهيّة بحديث : النَّاسُ مُسَلَّطُونَ عَلَى أمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ . أي ليس لأحد أن يُجبر آخراً على عمل ، أو أن يسفك دمه ، أو يأكل ماله ، أو يأمره ( قهراً أو كرهاً ) بصرف ماله في مجال خاصّ . ويقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : إنَّ دماءكم وأموالكم محترمة مثل هذا اليوم ( عرفة ) . أي هي محترمة بأعلى درجات الاحترام . وكما ليس لأحد أن يأخذ مال شخص آخر ويصادره ويتصرّف فيه ، فكذلك ليس له أن يجبر صاحب ذلك المال على صرف ماله في طريق خاصّ كإيجار بيته مثلًا لشخص معيّن ، أو بيعها بقيمة أقلّ من قيمة السوق ، أو تسليمها إلي